الشيخ علي الغروي
14
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان
خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : النّاس في آخر جمعة من شعبان ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس أنّه قد أظلّكم شهر فيه ليلة خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، وهو شهر رمضان ، فرض اللّه صيامه ، وجعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كتطوّع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشّهور ، وجعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير والبرّ كأجر من أدّى فربضة من فرائض اللّه ومن أدّى فيه فريضة من فرائض اللّه كان كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض اللّه فبما سواه من الشّهور ، وهو شهر الصّبر « 1 » ، وإنّ الصّبر ثوابه الجنّة ، وهو شهر المساواة ، وهو شهر يزيد اللّه في رزق المؤمن فيه ، ومن فطر مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّه عنق رقبة ، ومغفرة لذنوبه فيما مضى . فقيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ليس كلّنا يقدر على أن يفطر صائما ؟ فقال : إن اللّه سبحانه وتعالى كريم يعطى هذا الثّواب لمن لا يقدر إلّا على مذقة « 2 » من لبن يفطر بها صائما ، أو شربة من ماء عذب ، أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك ، ومن خفّف فيه عن مملوكه خفّف اللّه عنه حسابه ، وهو شهر أوّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره الإجابة والعتق من النّار ، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال : خصلتين ترضون اللّه عزّ وجل بهما ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما ، فأمّا اللّتان ترضون اللّه عزّ وجل بهما فشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللّه فيه حوائجكم والجنّة ، و
--> ( 1 ) - أي : الصّبر في طاعة اللّه ، وإتيان ما أمره من حفظ النّفس عن تناول كلّ ما يشتهى من المباحات الّتي كانت له حلالا في غير هذا الشّهر . ( 2 ) - المذقة : اللّبن الممزوج بالماء .